الشيخ الطبرسي
141
تفسير مجمع البيان
رشدا ( 10 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( قل أوحي إلي أنه استمع ) بفتح الألف ، ولم يختلفوا فيه ثم قرأ في الآية الثالثة . ( وأنه تعالى ) بالفتح ، وفي الرابعة ( وأنه كان يقول ) بالفتح ، وفي السادسة . ( وأنه كان رجال ) بالفتح ، ويقرأ ما سواها بالكسر إلا قوله ( وأن لو استقاموا ) ( وأن المساجد لله ) ( وأنه لما قام ) فإنه يقرأ هذه الثلاثة بالفتح . وقال الرواة عنه : ما كان مردودا على الوحي ، فهو أنه بالفتح ، وما كان من قول الجن فهو بالكسر ، وهذا قول غير مستقيم على قراءته ، ويمكن أن يكون قد وقع خلل في روايته . وقرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة ، غير أبي بكر بالفتح من قوله : ( أنه تعالى ) إلى قوله . ( وأنا منا المسلمون ) . وقرأ الباقون كله بالكسر إلا قوله ( وأن لو استقاموا ) ( وأن المساجد ) فإنهما بالفتح ، لم يختلفوا فيه . وقرأ نافع ، وعاصم ، برواية أبي بكر : ( وأنه لما قام ) بالكسر . والباقون بالفتح . وقرأ يعقوب . ( أن لن تقول ) بتشديد الواو وفتحها وفتح القاف ، وروي ذلك عن الجحدري ، والحسن . والباقون : ( أن لن تقول ) بالتخفيف . وفي الشواذ قراءة جوية بن عابد : ( قل أحي إلي ) على وزن فعل . الحجة : قال أبو علي : أما قوله : ( أن لو استقاموا ) فإنه يجوز فيه أمران أحدهما : أن تكون ( أن ) المخففة من الثقيلة ، فيكون محمولا على الوحي ، كأنه أوحي إلي أن لو استقاموا . وفصل لو بينها وبين الفعل ، كفصل السين ولا في قوله : ( أو لا يرون أن لا يرجع ) ( وعلم أن سيكون ) . والآخر : أن يكون ( أن ) قبل ( لو ) بمنزلة اللام في قوله : ( لئن لم ينته المنافقون ) إلى قوله ( لنغرينك بهم ) ، وقوله : ( لئن لم يغفر لنا ربنا ويرحمنا لنكونن من الخاسرين ) فتلحق مرة ، وتسقط أخرى . لأن لو بمنزلة فعل الشرط ، فكما لحقت اللام زائدة قبل ( أن ) الداخلة على الشرط ، كذلك لحقت ( أن ) هذه قبل ( لو ) . ومعنى ( أن لو استقاموا على الطريقة ) قد قيل فيه قولان أحدهما : لو استقاموا على طريقة الهدى والأخر : لو استقاموا على طريقة الكفر ويستدل على القول الأول بقوله تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ) وقوله : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) . ويستدل على الآخر بقوله تعالى : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم